الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

للسائل والمحروم . كلمة " حق " هنا هو إما لأن الله أوجب ذلك عليهم : كالزكاة والخمس وسائر الحقوق الشرعية الواجبة ، أو لأنهم التزموه وعاهدوا أنفسهم على ذلك ، وفي هذه الصورة يدخل في هذا المفهوم الواسع حتى غير الحقوق الشرعية الواجبة . ويعتقد بعض المفسرين أن هذه الآية ناظرة إلى القسم الثاني فحسب ، فهي لا تشمل الحقوق الواجبة . . لأن الحقوق الواجبة واردة في أموال الناس جميعا ، المتقين وغير المتقين حتى الكفار . فعلى هذا حين يقول القرآن : وفي أموالهم حق فإنما يعني أنه إضافة إلى واجباتهم وحقوقهم أوجبوا على أنفسهم حقا ينفقونه من مالهم في سبيل الله للسائل والمحروم . إلا أنه يمكن أن يقال أن الفرق بين المحسنين وغيرهم هو أن المحسنين يؤدون هذه الحقوق ، في حين أن غيرهم ليسوا مقيدين بذلك . كما يمكن أن يقال في تفسير الآية أن المراد بالسائل في ما يخص الحقوق الواجبة ، لأنه يحق له السؤال والمطالبة بها . . والمراد بالمحروم في ما يخص الحقوق المستحبة إذ ليس له حق المطالبة بها . ويصرح " الفاضل المقداد " في كتابه " كنز العرفان " أن المراد من قوله : حق معلوم هو الحق الذي ألزموه أنفسهم في أموالهم ويرون أنفسهم مسؤولين عنه ( 1 ) . وجاء نظير هذا المعنى في سورة المعارج الآيتين 24 و 25 إذ يقول سبحانه : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم . ومع ملاحظة أن حكم وجوب الزكاة نزل في المدينة وآيات هذه السورة جميعها مكية ، فيتأيد الرأي الأخير .

--> 1 - مؤدى ما ورد في كنز العرفان ، ج 1 ، ص 226 .